محمد أبو زهرة
1949
زهرة التفاسير
هؤلاء هم بنو إسرائيل ، دائما ينقضون المواثيق والعهود ، ولا يراعون إلا ولا ذمة ، ويكفرون بآيات الله ، ويقتلون الأنبياء ، ويظلمون أنفسهم ، فيشدد الله عليهم الأحكام ، فيحرم عليهم الطيبات التي كانت مباحة لهم ، وقد حقت عليهم اللعنة بخطيئاتهم التي اكتسبوها ، وقولهم قُلُوبُنا غُلْفٌ أي هي أوعية للعلوم مملوءة مغلفة ، فلسنا في حاجة إلى علم غير الذي عندنا ، ولن نقبل شيئا مما تدعونا إليه يا محمد ، ورغم العلم الذي وعيناه واستوعبناه فإن قلوبنا غلف ، عليها أغطية تجعلنا لا نفقه ما تقول ، فأرح نفسك ، وأرحنا معك ، فلن نستمع إليك ولن يصل إلى قلوبنا شئ مما تدعو إليه . بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا والحق ، أن الله سبحانه وتعالى ، لما رأى أنهم لا يهتدون ، ولا يعطون التفاتا للدعوة ، ويدرءون حجة الرسل ، ويدفعون براهينهم بباطل من عندهم جزاهم على كفرهم هذا بأن طبع على قلوبهم ، وختم عليها ، فهم لذلك لا يهتدون سبيلا ، ولا يؤمنون إلا قليلا . وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً لقد كفروا بالمسيح من قبل ، وأتوا ببهتان عظيم ، فاتهموا مريم العذراء البتول ، بأن لها علاقة بيوسف النجار ، ويوسف هذا كان أحد الصالحين من بني إسرائيل ، وقد خطب مريم ، ورغب في أن يتزوجها ، وعندما ولدت المسيح عليه السلام ، صدقها ، ووثق ببراءتها وطهرها ، وبقي معها يرعاها هي وابنها ، ولكن اليهود كفروا ورموا مريم ويوسف ببهتان عظيم ، ونحن المسلمين نؤمن بطهارة مريم ، ونؤمن بعيسى نبيا ورسولا ، فويل بعد ذلك للمكذبين .